أعمال الفنانة سلمى راستو… المعنى التصوفي في الحروف العربية

أعمال الفنانة سلمى راستو… المعنى التصوفي في الحروف العربية
السبت,19 تشرين الأول 2013 الموافق 14 ذو الحجة 1434 هـ

من لوحاتها

تستلهم «سلمى اراستو» من الحركة الفراغية الموجودة في الحروف العربية أفكارها الابداعية في النحت والرسم، والاعمال التركيبية الابداعية حيث تتولد الرؤية الذاتية من موضوعية الخطوط الايقاعية، المتناغمة مع المعنى التصوفي في الفراغات الهندسية المنبعثة من أشكال الحروف العربية، وفكرة الحركة الدورانية لتعكس التمظهر الداخلي المستوحى من حركة الخط في اسم الجلالة بشكل خاص. متأثرة بالمنحى الأسلامي التصوفي المعبّر عن طقوس تأملية، فمن خلاله تنبعث غنائية المعاني اللونية السابحة بنظام مدروس داخليا، وعشوائي الوجود ظاهريا. لكنها قادرة على منح العمل الفني حيوية تفيض بجيومترية مرتبطة بهندسة وصفية تميل الى الايقاع التعبيري المتصل بفن بصري متكامل حسيا. فالمنظور الجمالي في أعمالها، يتشكل تبعا للغنى الفلسفي الصوفي في فكر يميل إلى أظهار قوة الفراغ في تشكيل المادة، ومنحها دقة المهارة البصرية التي تنقلنا الى عوالمها

الذاتية الابداعية، وفقا لملامح الحرف العربي واتجاهاته المختلفة
تنسجم الحركة الفراغية مع القياسات المعتمدة على جمالية الكلمة، وقدرة الايحاء الجمالي المنبعثة من مثلث او مربع او دائرة لم تكتمل دائريتها. لأن «سلمى اراستو»  تعتمد على ايقاع حركة كل خط عامودي او افقي او مائل او منحني،  لادراك الدلالات المبثوثة من خلال الحرف وتناغمه مع المساحة المفروضة،  ومثيراتها التكوينية التي تعتمد على حركة الطواف الكوني،  وهذا ما يحقق وعيا جماليا يتحاور معه المتلقي،  ويمنحه لمسة موضوعية ذات منطق فني تختلف كينونته عن المنحى الهندسي الجاف.  انما سلمى تتبع مبدأ الوصفية التعبيرية المفهومة ايحائيا، والمتلاحمة مع النظام التشكيلي او النحتي. لتستقر الصورة في الذهن بشكل مختلف.  او باسلوب انعكاسي يترك الفكر في حالة تأملية غنية بالتناقضات الرياضية.
مضامين فنية معرفية تهدف الى فتح افاق الرؤية نحو فضاءات فراغية مفتوحة. معتمدة بذلك على الملكة الحسية ورهافة الشكل المرتبطة بدقة تصميمه،  فالخصائص المشتركة في أغلب الاعمال الابداعية هي النقطة الميتافيزيقية،  ومعطياتها الواقعية هندسيا واللطيفة حركيا، والانفعالية جماليا، لتتكامل المنحوتة او اللوحة وفق ميزة التناسب والوضوح المبنية على الرؤية، وجمالية الشكل كما في شكل الهلال، واسم الجلالة المنطلق من مبدأ التوازن المنسجم مع المثلث وليونة الخط وقساوته.  اذا تعتمد «سلمى اراستو» في تصوير الكلمة الناطقة بالجوهر الحقيقي للايمان.فالمعرفة الفنية تصورها بدءاً من الفراغ. لتعكس بذلك معرفتها الصوفية على اعمالها الفنية، وتأثير الاسلام على اسلوبها العميق فنيا، والتصوفي فكريا والاسلامي حركيا. فانطباعات الحروف والكلمات تؤثر على الضوء والظل، وقدرة تشكيل الخط العامودى المصاحب غالبا للحرف كالالف واللام.
تتميز اعمال «سلمى اراستو»  بقوة التأثير الايحائي والتعبيري،  فالالتفاف والتشابك بين الخطوط في كل عمل ابداعي يرمز الى العائلة وقداسة المحبة العائلية والفة الحركة في خطوط مجتمعة،  فهي تحمل في طياتها معاني حميمية بكل جزئياتها الجمالية من حيث التوازن والتماسك، والتفاعل لتؤكد على الاتصال والتلاحم الانساني بمركزية الكون، وحدسية الامتداد والتشكيل الفراغي المرادف للخيال الفني، ومدى القدرة على تجسيد مضمون الحرف او الكلمة في عمل فني ابداعي يتميز بالليونة والجمال، والايقاع والنغمة، والتزامن الحركي للحرف والشكل، والارتباط الفراغي المتناسق مع الكتلة المتشكلة من انماط فنية مختلفة.
يتخذ الطابع الابداعي ميزة خاصة في اعمال الفنانة «سلمى اراستو»  فهي تضع مفاهيمها الاسلامية النابعة من الاتصال النموذجي مع الدائرة او النفطة،  فيشعر الرائي براحة بصرية،  وهو يتأمل اعمالها الفنية والانساق الفكرية المتجهة نحو فلسفة التصوف، والتأمل المبنية على شاعرية تناغمية لها تعبيراتها الواعية هندسيا، والخطوط وتكويناتها العامودية المختلفة حسيا مع زمنية الخط الافقي الممتد وهميا مع المثلث والاشكال الرياضية الاخرى. ان التكوين البصري يتشكل غالبا من منحنيات تربط بين الكتلة الفراغية،  والكتلة المادية التي تتيح القدرة على اكتشاف قيمة الحركة داخل العمل الابداعي، ومتغيراته الانفعالية والتخيلية، والذهنية، والمثيرات الحسية التي تترجم احاسيس «سلمى اراستو» الفنية المختزنة داخل تفاصيل كل عمل، ما هو الا عبارة عن رقصة كونية تطوف حركيا مع  الكتل الظاهرة خارجيا. مستخدمة العرض الدرامي في عمل يوحي بالرقص التعبيري الايمائي، ليتحول الفراغ الى وحدات فنية مترابطة مع بعضها البعض من حيث المسارات،  والاتجاهات والتجريد الجذاب بصريا ليستوفي العمل الفني ابعاده الجمالية من نواحي متعددة حسيا وادراكيا. مما يعطي الاسلوب نفحة آدائية تنظمها «سلمى اراستو»  كوريغرافيا، لتظهر في فضاءات العمل الفني كرقصات تخيلية تتباعد فيها الخطوط وتتنافر حسب نوعية الحركة المحسوسة.
ايقاعات متنامية تتباين من حيث شدة الجذب البصري، الذي يمنح المتلقي السكون الحدسي، لاخيلة مثيرة بأنماطها التجريديةالتي تستمد من الواقع كل ايحاء موضوعي. ان ارتباط الخطوط بالاحساس الوجودي المتسم بحيوية جمالية تشتمل على الاشكال الهندسية،  والمفاهيم الرياضية الديناميكية المؤثرة على الاتجاهات والمسارات،  والمستويات،  والقدرة على شدة الملاحظة،  والتركيز البصري الذي تتسب به بعض الاعمال الابداعية ، منها شكل الهلال المقترن مع هندسية الخطوط في اسم الجلالة،  ومع العائلة وقوة حضورها الانسيابيالمتميز وصفيا وهندسيا،  ونسبيا،  فتستخدم سلمى في ذلك  معادلات تعبيرية تحدد هوية كل كتلة،  وفراغ،  وخط،  وضوء،  وكأنها تفصح عن قدرة الله في كل ما يلمسه الانسان من جمال حسيا وادراكيا.
اعمال الفنانة سلمى اراستو (Salma Arastu) من مجموعة متحف فرحات.
ضحى عبدالرؤوف المل
dohamol@hotmail.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *